الفيض الكاشاني

64

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

بمقابله . فيبقي الحكم الثّابت سليماً عن رافع . « 1 » وممّا يؤيد ذلك أنّ العاقل إذا التفت إلي ما حصل بيقين ولم يعلم ولم يظنّ طرء « 2 » ما يزيله حصل له الظّن ببقائه قطعاً . وقد نبّه عليه قوله ( ص ) « إنّ الشّيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين ألييه ويقول أحدثت أحدثت ، فلا ينصرفنّ حتّي يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 3 » ، وقول الباقر ( ع ) : « لا ينقض اليقين أبداً بالشّك ولكن ينقضه يقين « 4 » آخر » « 5 » ، وقول الصّادق ( ع ) : « إياك أن تحدث وضوء حتّي تستيقن أنّك قد أحدثت » « 6 » ، وقوله ( ع ) : « كلّ شئ نظيف حتى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك » « 7 » ؛ فعلم من هذا أنّ كلّ شئ محمول علي ما خلق عليه حتى يعلم

--> ( 1 ) . هامش مل ومر 2 : قال الشّهيد في الذّكري : « قولنا اليقين لا يرفعه الشّكّ لا نعني به اجتماع اليقين والشّك في الزّمان الواحد لامتناع ذلك . ضرورة أنّ الشّك في أحد النّقيضين ، يرفع يقين الآخر ، بل المعني به أنّ اليقين الّذى في الزّمن الأولي ، لا يخرج عن حكمه بالشّكّ في الزّمن الثّانى ، لأصالة بقاء ما كان . فيؤل إلي اجتماع الظّن والشّكّ في الزّمن الواحد . فيرجّح الظّن عليه كما هو مطّرد في العبارات » . ( منه ) ( بقية هامش مر 2 ) : واعترض عليه بأنّ اجتماع اليقين والشّكّ ممكن ، بأن تيقّن في وقت حصول أمرٍ في الماضي وشكّ في ذلك الوقت في وقوع رافعه بعده لتغاير متعلّقيهما . كمن تيقّن عند الظّهر وقوع المطر في الغداة وهو شاكٌّ في انقطاعه . فقوله فيؤل إلي اجتماع الظّن والشّك في زمنٍ واحدٍ ، محلّ كلام . إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ، ينقلب أحد طرفي الشّك ظنّاً والآخر وهماً . فلم يجتمع الظّن والشّك في الزّمان الواحد ، كيف والشّك في أحد النّقيضين يرفع ظنّ الآخركما يرفع تيقّنه ؟ وهذا ظاهرٌ . ولا يمكن أن يقال : إطلاق الشّك عليه بالنّظر إلي أوّل وهلة . نعم ! يتمشّي هذا علي ما قلناه . ( منه مد ظله ) ( 2 ) . مل : طرد . ( 3 ) . الشريف المرتضي ، النّاصريات ، ص 139 ؛ الشّيخ الطّوسى ، الخلاف ، ج 1 ، ص 412 ؛ الإمام الشّافعى ، كتاب الأمّ ، ج 5 ، ص 279 ؛ السّرخسى ، المبسوط ، ج 1 ، ص 83 . ( 4 ) . مر 1 ، مل ، كا : بيقين . ( 5 ) . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 333 . ( 6 ) . المصدر . ( 7 ) . لا يوجد « وقوله : « كل شئ نظيف . . . فليس عليك » في مر 2 .